محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالسَّماءِ وَما بَناها وبناؤها : خلقها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالسَّماءِ وَما بَناها قال : الله بنى السماء . وقيل : وَما بَناها وهو جل ثناؤه بانيها ، فوضع " ما " موضع " من " كما قال وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فوضع " ما " في موضع " من " ومعناه ، ومن ولد ، لأنه قسم أقسم بآدم وولده ، وكذلك : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ وإنما هو : فانكحوا من طاب لكم . وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر ، كأنه قال : والسماء وبنائها ، ووالد وولادته . وقوله : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وهذه أيضا نظير التي قبلها ، ومعنى الكلام : والأرض ومن طحاها . ومعنى قوله : طَحاها بسطها يمينا وشمالا ، ومن كل جانب . وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : طَحاها فقال بعضهم : معنى ذلك : والأرض وما خلق فيها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها يقول : ما خلق فيها . وقال آخرون : يعني بذلك : وما بسطها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها قال : دحاها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَما طَحاها قال : بسطها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما قسمها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها يقول : قسمها . وقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها يعني جل ثناؤه بقوله : وَما سَوَّاها نفسه ، لأنه هو الذي سوى النفس وخلقها ، فعدل خلقها ، فوضع " ما " موضع " من " وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك أيضا المصدر ، فيكون تأويله : ونفس وتسويتها ، فيكون القسم بالنفس وبتسويتها . وقوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها يقول تعالى ذكره : فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير ، أو شر أو طاعة ، أو معصية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها يقول : بين الخير والشر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها يقول : بين الخير والشر . محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قال : علمها الطاعة والمعصية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قال : عرفها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها فبين لها فجورها وتقواها . وحدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها بين لها الطاعة والمعصية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قال : أعلمها المعصية والطاعة . قال : ثنا